الشيخ محمد الصادقي الطهراني
9
تاريخ الفكر والحضارة
المدخل . . . دراسات في « تاريخ الفكر والحضارة » تضم بحثاً عميقاً أنيقاً عن المختلف تطورات الفكر والحضاراة طوال التاريخ . نبرهن فيه تأريخياً وواقعياً وعلمياً أن رجالات الوحي هم وحدهم بناة الحضارات وكافة التقديمات الإنسانية ، اللائقة بالإنسان كإنسان ، فهم الذين حرّكوا الفكر الإنسانى إلى الأمام ، واخرجوا من ظلمات الأوهام والبطالات ، إلى أنوار الحق والبطولات . فوحي الأرض ليس بامكانه وحده بناء صرح رفيع من تقدم الفكر والحضارة ، اللذين يضيئان الدرب على الإنسان المفكر والمتحضر ، اللهم إلا على ضوء وحي السماء الذي يحمله رجالات السماء ، المبعوثين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، إلى صراط العزيز الحميد . ولئن اتخذت البشرية وحي السماء نبراساً ينير عليه دروب الحياة ، ومتراساً يدفع عنه منافيات الحياة ومنافراتها ؛ لعاشت على رغد الأمن والعيش ، وحصلت على التعايش السلمى السليم عما ينغضه . « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا